وهبة الزحيلي
27
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من أب واحد يسمى « ترك » وكانوا يسكنون شمال آسيا ، وتمتد بلادهم من التبت والصين إلى المحيط المتجمد الشمالي ، وغربا إلى الباكستان . ومنهم الداهية الرحالة « تموجين » الذي لقب نفسه « جنكيز خان أي ملك العالم » الذي ظهر في أوائل القرن السابع الهجري في آسيا الوسطى ، فأخضع الصين الشمالية ، ثم أخضع بجبروته قطب الدين بن أرميلان من السلاجقة ملك خوارزم ، ثم خلفه ابنه « أقطاي » وأغار ابن أخيه « باتو » على بلاد الروس سنة 723 ه - ودمر بولونيا والمجر ، ثم قام مقامه « جالوك » فحارب الروم ، ثم خلفه ابن أخيه « منجو » فقام أخوه « كيلاي » بالاستيلاء على الصين ، وأخوه « هولاكو » بالاستيلاء على البلاد الإسلامية وإسقاط بغداد مقر الخلافة العباسية في عهد الخليفة المستعصم باللّه ، أواسط القرن السابع الهجري 656 ه - . وأما السد الذي أقامه ذو القرنين ، وشاهده بعض المؤرخين في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي : فهو وراء جيحون في عمالة « بلخ » واسمه « باب الحديد » قرب « ترمذ » وقد اجتازه تيمور لنك ، ومرّ به « شاه رخ » مع العالم الألماني « سيلد برجر » ووصفه المؤرخ الإسباني « كلافيجو » في رحلته سنة 1403 م الذي الذي كان رسولا من ملك « قشتالة » بالأندلس إلى تيمورلنك ، وقال : إن سد « باب الحديد » على الطريق الموصل بين سمرقند والهند « 1 » . قالَ : ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ، فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً قال ذو القرنين : ما مكنني فيه ربي ، وآتاني من سعة الملك والقدرة ووفرة المال ، خير من خرجكم ومما تجمعون ، كما قال سليمان عليه السلام : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ ، فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ [ النمل 27 / 36 ] .
--> ( 1 ) تفسير المراغي : 16 / 13 - 15